منتدى صقور الاسلام
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

الرؤية الى الآخر في الأدب القصصي الصهيوني

اذهب الى الأسفل

مميز الرؤية الى الآخر في الأدب القصصي الصهيوني

مُساهمة من طرف الصقر الجرح في الثلاثاء مايو 05, 2009 11:55 am

تهدف هذه الدراسة الى معرفة الرؤية الى الآخر في الادب القصصي الصهيوني، من خلال نماذج مختارة تيسّر الاطلاع عليها.

* في المصطلح: الأدب الصهيوني وخصوصيته

يعود اختيار مصطلح "الأدب الصهيوني" الى قصور المصطلحات الاخرى: اليهودي، العبري، الاسرائيلي عن التعبير عن هوية هذا الأدب الذي أسهم فلسطين، في مختلف مراحه. وذلك لان هذه المصطلحات تضم مكونات متعددة، متنوعة، متباينة على غير مستوى: إثني، مكاني، زماني، لغوي، ثقافي، فاللغة العبرية توقفت منذ القرن السادس قبل الميلاد عن الاستعمال الا في الشؤون الدينية (1). واستخدم اليهود اما لغة المجتمع الذي يعيشون فيه، او لغة خاصة هي "اليديش" في اوروبا، والشرقية منها بخاصة، و"الهادينو" في المشرق، وكلتاهما مزيج لغوي نصيب العبري فيه مفردات وتراكيب فحسب. اما الثقافة العبرية او اليهودية "فان كثيراً من الباحثين، منهم العالم والمؤرخ الاسباني امريكو كاسترو وهنري فورد، يذهبون الى انه لا توجد ثقافة يهودية، وحجتهم ان اليهود انما عاشوا في كنف ثقافات اخرى"، والامثلة على ذلك كثيرة،منها موسى بن ميمون قديماً واسبينوزا وفرويد وماركس حديثاً (2). ومن الامثلة الدالة على هذا العيش ان مناهج الدراسة في العراق، في "الحيدر" و"اليشيفا" كانت تدرس باللغة العربية (3). وقد عبر الكاتب اليهودي العراقي سامي ميخائيل, (ولد في بغداد سنة 1926 ، وهاتجر الى ايران، ثم الى فلسطين عام 1949) عن مشكلة الكتّاب المستوطنين، فقال: "انا الآن افكر بالعبرية، واكتب بالعبري فقط، ولكن ما زلت اشعر انني لم اولد باللغة العبرية. واحياناً كثيرة يتوقف القلم عن الكتابة والعقل عن التفكير من اجل البحث عن الكلمة الملائمة" (4).

ويقول د. عبدالوهاب المسيري: إن التاريخ لم يعرف ثقافة يهودية مستقلة، وان "العنصر الاساس الذي يتهدد عملية بلورة خطاب حضاري اسرائيلي مستقل هو ان المجتمع الاسرائيلي مجتمع استيطاني يدين بالولاء الكامل للولايات المتحدة الامريكية، ويعاني من تبعية اقتصادية وعسكرية مذلة لها، فهو يدين لها ببقائه وبمستواه المعيشي المتفوق، ولذا فثمة اتجاه جاد نحو الامركة يكتسح في طريقه كل الاشكال الامنية الخاصة التي احضرها المستوطنون معهم من اوطانهم الاصلية…"، ولهذا لا يمكن الحديث عن خصوصية اسرائيلية تشكل منظر الرؤية الى العالم، والى الآخر، الا "خصوصية التجمع البشري الاستيطاني في فلسطين الذي يتحدث سكانه الآتون من تشكيلات حضارية شتى اللغة العبرية" (5). والخصوصية التي تمنح هذا التجمع تفدره وتمزه من الآخر في حركة الاستيطان في فلسطين التابعة للمشروع الاستعماري الغربي، اي "الصهيونية"، ومن هنا نسبة الادب الذي يروي حكاية سعيها الى تحقيق اهدافها باسمها لانها تمثل الخصوصية التي تحدد السلوك وتشكل منظور الرؤية.

مكوّن الخصوصية الاساسي ومنظورها
ثمة مكوّن اساس في هذه الخصوصية هو مقولة "شعب الله المختار" فهذه المقولة تفصيل من يعتقد بان الله اختاره بين الشعوب عن الاخر بعامة، وتجعله يقيم علاقة متفردة بالله، ويؤمن بانه متفوق على الناس جميعهم، وفي هذا الصدد يقول سيغموند فرويد: "لقد خلق موسى شخصية لليهود حين اعطاهم ديناً صعد ثقتهم بأنفسهم الى درجة آمنوا معها بانهم متفوقون على الاخرين". ويورد غسان كنفاني، في التعليق، على هذا القول، ملاحظة دقيقة، وهي اصرار فرويد على القول: "ونتيجةً لهذا التفوق"، وليس "نتيجة للشعور بهذا التفوق"، ما يعني انه يقرّ به (6). وفي هذا الصدد يقول د. احمد حماد: "ولعل فكرة الشعب المختار تعدّ في حدّ ذاتها قمة من قمم الشعور بالاغتراب في اليهودية. فطرح فكرة الاختيار هي في جوهرها انسحاب الحياة اليهودية من بؤرة العالم وتركيز الاهتمام على العلاقة بين الرب واليهود دون باقي الشعوب، اي انها بصورة اخرى استئثار بالرب، اي اغتراب إثني عن القيم الانسانية الجمعية". ويضيف د. حماد: "ويظهر، ايضاً، انفصال الأنا عن الرب في سفر المزامير: "إلهي، لماذا تركتني؟ إلهي في النهار أدعو فلا تستجيب، في الليل ادعو فلا هدْوَ لي!؟ عليك اتكل آباؤنا فنجيتهم، إليك صرخوا فنجوا… اما انا فدودة الانسان، عار عند البشر ومحتقر الشعب، كل الذين يرونني يستهزئوني بي… يا رب، لماذا تختفي في ازمنة الضيق!؟

وفي سفر حبقوق: "حتى متى يا رب ادعو وانت لا تسمع، أصرخ اليك من الظلم وانت لا تخلص!؟…." (7).

أفضت هذه السلسلة المترابطة: الشعور بالتفوق: شعب الله المختار، الانفصال عن الاخر، والانسحاب الى علاقة فريدة بالرب، الإحساس بالظلم، الاضطهاد ولعدم إقرار الآخر بمقولة التفوق، الاعتقاد بتخلي الله… الى الرغبة في الانتصار على الاخر، وعلى الله. وهذا ما يفيده اسم "يسرائيل"، و"يسر" تعني غلب، و"إيل" تعني الله, وليس من دون دلالة ان يفصّل الصهاينة اطلاق اسم "دولة اسرائيل" على الكيان الاستيطاني الذي اقاموه في فلسطين، بدلاً من الاسم الذي كان قد اختاره تيودور هرتسل، وهو "دولة اليهود". (فهذا الاسم مأخوذ من الاسطورة التي تقول ان يعقوب "ارتحل نحو كنعان (فلسطين) وفي الطريق صارعه شخص حتى طلوع الفجر وانخلعت فخذه، وقبل ان يطلقه باركه باركه، وقال له: لا يدعى اسم في ما بعد يعقوب بل يسرائيل، لانه جاهدت مع الاله والناس وقدرت" (سفر التكوين، 32/22-32).

بلورت الحركة الصهيونية هذه العناصر في عقيدة وجهت البحث عن خلاص، منتظمة في سياق مشروع الاستعمار الغربي، الى الاستيطان في فلسطين، واستخدمت الادب في تحقيق هذا الهدف، فأدى عدة ادوار اولها الإسهام في احياء اللغة العبرية، وثانيها تجسيد تجربة المستوطنين في سعيهم الى الاستيلاء على الارض واقتلاع ابنائها، وثالثها النطف بمنظومة القيم الصهيونية ونشرها بغية الاسهام في تكوين الشخصية الصهيونية، فكان بذلك ادباً يرى من منظور الأنا الصهيوني. والمنظور هنا بمعنى موقع الراوي وطريقة ادراكه العالم واسلوب ادائه هذا الادراك. وقد لاحظ غير باحث اعتناق الكاتب الصهيونية لفكرة الكاتب - المعلم، ولمفهوم الالتزام، فنقرأ للباحث ريزادومب: "ان الكتّاب اليهود اعتنقوا فكرة التنوير التي آمنت بدور الكاتب بوصفه معلماً للمجتمع" (Cool. ونقرأ للدكتور رشاد الشامي: "مفهوم الالتزام في الادب يعدّ واحداً من ابرز المفاهيم المسيطرة على الحياة الادبية الصهيونية" (9)

مراحل الادب الثلاث: الثابت في التحول
ويمكن ان نتبين رؤية هذا الادب الصهيوني الى الآخر من خلال قراءة نجريها في نماذج منه تنتمي الى مراحله الثلاث، وهي مراحل عامة يمكن ان يتبين الباحث في كل منها غير حقبة ترتبط بأحداث الصراع الذي خاضته الصهيونية، من اجل قيام كيانها الاستيطاني، وهذه المراحل هي:
اولاً: ما قبل الاعلان عن الصهيونية السياسية، وتمثلها اعمال كتبت بلغات غير عبرية، بالانكليزية بخاصة، خارج فلسطين.

الصقر الجرح
المستوى 1

المشركات : 27
ذكر
نقاط : 18347
السٌّمعَة : 3
البلد : مصر
العمر : 28
تاريخ التسجيل : 14/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى