منتدى صقور الاسلام
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

الرؤية الى الآخر في الأدب القصصي الصهيوني الجوز 2

اذهب الى الأسفل

الرؤية الى الآخر في الأدب القصصي الصهيوني الجوز 2

مُساهمة من طرف الصقر الجرح في الثلاثاء مايو 05, 2009 11:58 am

ثانياً: ما بعد هذا الاعلان الى حين قيام الكيان الاستيطاني عام 1948 ، وتمثلها اعمال كتبت في فلسطين، بعبرية تحاول احياء لغة قديمة، وتجسد تجربة الجماعة: "الخن"، المكونة من افراد لتنسحب…"انواتهم" الى داخل الذات، وتوظف هذه الذات في خدمة مشروع الجماعة، وتنطق برؤيتها.

ثالثاً: ما بعد قيام الكيان الاستيطاني، وتمقلها اعمال كتبت بعبرية تواصل إحياء لغة قديمة، ويعرف بعضها تلمس الفرد طريقه نحو الأنا، وقد بدأ يشعر بذنب "الأيدي القذرة" الذي يناقض المفهوم المزعوم: "الأيدي النظيفة"، واخذت تبرز امامه اسئلة مثل : ماذا فعلنا؟ ما بعد قيام الكيان المغترب المشعل حروباً لا تنتهي؟ ماذا بعد "عجز النصر" في هذه الحروب؟ وهل يستمر النصر؟ وماذا يحدث ان تغيرت شروط اللعبة وفقد الكيان الاستيطاني دوره في مشروع الاستعمار الغربي، ونظامه العالمي؟ وماذا يحدث اذا تخلت الولايات المتحدة الامريكية، الضامنة وجود هذا الكيان، عن التزاماتها الاقتصادية والعسكرية؟ وهل يبقى هذا الوجود موظفاً في خدمة المشروع الغربي الاستعمار الى ما لا نهاية؟

وان تكن كل مرحلة بحقبها تتميز ببعض الخصائص، كما رأينا في الاسئلة التي راح يثيرها ادب المرحلة الثالثة، على سبيل المثال، فان صورة الاخر في ادب هذه المراحل جميعها قلما اختلفت، لان المنظر الذي كونته منظومة الافكار الصهيونية, وان تلوّن في بعض الحالات، بقي هو نفسه ثابتاً والرؤية التي يظهرها هذا المنظور هي ما سوف نتبينه في ما يأتي.

شخصية الصهيوني الداعية: ظهورها ورؤيتها
يرى غسان كنفاني (1936 - 1972) انه "لن يكون من المبالغة ان نسجل هنا ان الصهيونية الادبية سبقت الصهيونية السياسية، وما لبثت ان استولدتها. وقامت الصهيونية السياسية بعد ذلك بتجنيد الادب في مخططاتها ليلعب الدور المرسوم له في تلك الآلة الضخمة التي نظمت لتخدم هدفاً واحداً" (10).

ومن الاعمال الادبية التي استولدت الصهيونية السياسية يتحدث كنفاني عن ثلاثة روايات اولاها رواية "دافيد آلروي" للسياسي البريطاني اليهودي بنيامين دزرائيلي (1804 - 1881) الصادرة عام 1833، قبل ان يصبح مؤلفها رئيساً لوزراء بريطانيا (1874 - 1880)، وثانيتها رواية "دانييل ديروندا" للكاتبة اليهودية الانكليزية جورج اليوت (1819 - 1880)، الصادرة عام 1876 ، وثالثتها رواية "الارض القديمة الجديدة" لتيودور هرتسل (1860 - 1904) مؤسس الصهيونية السياسية التي اعلنت مؤتمر بازل في سويسرا عام 1897 .

تقدم رواية "دافيد آلروي" شخصية هي "سيدونيا" يحركها الشعور الكامن بالتفوق، فترفض الاندماج في المجتمع الذي تعيش فيه، وتدعو الى العمل من اجل تجسيد الانفصال، فتطرح بذلك "عملياً شخصية صهيونية لاول مرة بدل الشخصية اليهودية" (11). وان تكن جورج اليوت كتبت، في عام 1848، تنتقد تبجح "سيدونيا" بنقاوة العرق وتفوقه، فانها طرحت في رواية "دانييل ديرواندا" شخصية هي مردخاي، تدعو للعمل من اجل مستقبل لليهود، والاتجاه الى فلسطين سياسياً، وتعطي لدعوتها بعداً تريد له ان ينأى بفكرة "شعب الله المختار" عن العنصرية، فهذه الفكرة، كما تقول، تعني ان هذا "الشعب اختير في سبيل الشعوب الاخرى!". وكيف يكون اقتلاع شعب من ارضه والحلول مكانه، بعد القتل والتدمير والتشريد، اختياراً في سبيل الشعوب الاخرى!؟

يصمّ مردخاي اذنيه عن سماع هذا السؤال وأسئلة كثيرة يثيرها الاستيطان في فلسطين العامرة بأهلها، ويبدو داعية محاضراً بأفكار جاهزة اكثر منه شخصية روائية مقنعة، ما جعل الروائي والناقد هنري جيمس يرى ان "محاضراته وقعت في قعر البرود" (12).

ينطلق مردخاي من مقولة التفوق داعيا الى ان يتخذ جنسه شخصية قومية، باعتبار ذلك، كما يقول "التحقيق الوحيد للامانة الدينية للتي جعلت منا شعباً كانت حياته نصف وحي العالم".

يستفيد هرتسل من التجربتين الروائيتين، فيكرر الموقف نفسه في روايته "الارض القديمة الجديدة"، ويعلن بوضوح: "ارض فلسطين المضاعة تستلقي بانتظار اليهود ليعودوا ويصلحوها ويستوطنوها" وهذا ما اعلانه في مؤتمر بازل، الامر الذي يعني ان هذه الروايات مثلت صهيونية ادبية وظفت في خدمة المشروع الاستيطاني الذي كان يتبلور آنذاك. ومن الاشارات الدالة على اهمية هذا التوظيف، ان رواية "دانييل ديروندا" اضحت "انجيلاً صهيونياً" منذ ان ترجمت الى العبرية، وان اسم مؤلفها: جورج اليوت اطلق ومنذ الاعلان عن قيام الكيان الاستيطاني على احد شوارع تل ابيب.

وفي صدود ولادة الصهيونية الادبية، وفي ما يتعلق بالقصة، يقول المحاضر في الادب العبري، جرشون شاكيد: ولدت القصة العبرية في الغربة، في اثناء المجابهة مع العالم الاجنبي، وقد مثل هذا، اي الآخر "في ادبنا الجدار الذي تصطدم به الشخصية في كل خطوة ومسرب، حيث يقف امامه البطل اليهودي يومياً في كل ساعة، وبموجب ذلك عليه ان يعطي حكمه" (13)

الكتابة من منظور الايديولوجيا المهيمنة: انفصال عن الآخر وإلغاء له

رأت هذه الاعمال الى الآخر من منظور كونته مقولة تفرد الأنا وتفوقه في مواجهة الآخر "الجدار"، وفي هذا انفصال، فقدمت، بعدما تجاوزت هذه المقولة الشعور كامن بها، شخصية تدعو الى تجسيد الانفصال في كيان استيطاني، يقوم على ارض فلسطين، من دون النظر الى ان هذه الارض عامرة بأهلها. وفي هذا، اضافة الى الانفصال عن العالم، إلغاء، ومنذ الاصل، للآخر الذي يعيش على هذه الارض منذ آلاف السنين.

وعلى اثر اعلان الصهيونية السياسية، بدأ العمل من اجل قيام الكيان الاستيطاني، ووظف الادب في خدمة هذا المشروع، فراح الكتاب، وهم في غالبيتهم مهاجرون تكونت شخصياتهم في اوروبا، يكتبون بالعبرية محاولين احياءها، وقدموا كتابات قصصية تقريرية، تسجيلية، في الغالب تعرّف بفلسطين طبيعة واناساً، وتصور الصراع بين المستوطنين الرواد وابناء فلسطين.

رأت هذه الكتابات الى العالم من منظور الايديولوجية الصهيونية، فصورت من نحو اول، المستوطن المنسحب الى "النحن" المنفصلة، والعامل على اقامة كيانها المستقل، ومن نحوٍ ثان الفلسطيني المنتمي الى طور تاريخي بدائي، فركزت منظورها على الريف الفلسطيني، حيث يحيا البدوي والفلاح، واظهرته متخلفاً غير جدير بالبقاء، متجاهلة المدينة الفلسطينية التي كانت تمثل ثلث فلسطين، فجسدت بذلك فكرتي: التفوق الانفصال، والاستيطان/ الالغاء. وما كان ممكناً لكتابات تنسحب من الواقع الحياتي, ومن تجربة الفرد الذي يتلمس طريقه لتحقيق ذاتع في شروط تتيح له ذلك، فيخفق او ينجح، ان تقدم اعمالاً قصصية: رواية او قصة قصيرة، المتضمن تقارير واوصافاً ومعلومات تمليها الايديولوجيا، في خدمة هذه الايديولوجيا.

ويمكن للقارىء ان يتبين ما نذهب اليه من خلال قراءة نماذج من هذه الكتابات, ونقدم، في ما يأتي نموذجين عنها اولهما أقصوصة "الأخذ بالثأر" لموشي سميلنسكي (1874 - 1953)، هاجر الى فلسطين عام 1891، وتعود للمرحلة الثانية، وهي مأخوذة من مجموعة قصصية، تتضمن ست اقاصيص، نشرتها المنظمة الصهيونية العالمية قسم التعليم والثقافة في الشتات التابع للهستدروت الصهيوني العالمي، تحت عنوان : "العرب". ولا تخفى دلالة العنوان، فالمنظمة الناشرة تعرّف متلقيها بالعرب من خلال هذه الاقاصيص التي اختيرت، وقدمت بعبرية مبسطة لتحقق الهدف المراد منها (14). وثانيها رواية "في مكان آخر، ربما" لعاموس عوز (ولد عام 1939)، الصادرة بالعبرية عام 1969، وبالانكليزية عام 1973 (15).

الصقر الجرح
المستوى 1

المشركات : 27
ذكر
نقاط : 18347
السٌّمعَة : 3
البلد : مصر
العمر : 28
تاريخ التسجيل : 14/11/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى